السيد علي الحسيني الميلاني

315

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والروايات في هذا الشأن كثيرة . فقد روى أصحابنا بالأسانيد عن الإمام السجّاد عليه السّلام ، قوله : « كان علي عليه السّلام - واللَّه - عبداً للَّه‌صالحاً ، أخو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، ما نال الكرامة من اللَّه إلّا بطاعته للَّه‌ولرسوله ، وما نال رسول اللَّه الكرامة من اللَّه إلّا بطاعته » . « 1 » إذن ، فنحن نعتقد أنَّ أهل البيت عليهم السّلام ، عبادٌ ولكنّهم عبادٌ مكرمون ، لا نقول هذا لئلّا نتّهم بالغلوّ ويقال بأنّنا نمنح الأئمّة عليهم السّلام أكثر مما هم عليه من المقامات . أبداً ، ليس الأمر كذلك ، بل إنّ أهل البيت عليهم السّلام نفوا عن أنفسهم الالوهيّة والرّبوبيّة ، وكذّبوا قول الغلاة وأبطلوه وردّوه . هذه عقيدتنا في أهل البيت . ولكن ظهر في زماننا من بدأ يشكك في منازل ومقامات الأئمّة عليهم السّلام الثابتة بالأدلّة المتقنة . ولا يخرج هؤلاء عن أحد حالين : إمّا أنّهم يريدون تخريب المذهب وتضعيف عقيدة المؤمنين لأغراضٍ دنيويّة ، وإمّا إنَّهم لم ينظروا في الأدلّة الموجودة في أيدينا ولم يدرسوها بشكل صحيح . فإنَّ هذه الأمور - كما أشرنا من قبل - لا يتوصل إليها الإنسان بسهولة ، كما هو الحال في سائر العلوم ، فالفقيه مثلًا إذا ما أراد استنباط حكم من الكتاب والسنّة ، ومن بين مختلف الروايات والقواعد والأصول ، مع إختلاف كلمات الفقهاء ، ودعاوى الإجماع ، فإنَّ عليه أن يمارس ذلك كلّه مع الدقّة العالية

--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 / 287 و 288 ، الحديث 41 .